مركز الفوائد العامة ، ببساطة العالم !

قصة النبي سليمان مختصرة

قصة النبي سليمان مختصرة ،نبي الله سليمان كان خليفة عظيماً اقتداءً بوالده داود عليهما السلام، ومن قصة سيدنا سليمان نستطيع معرفة ملكه العظيم الذي من الله عليه به ليجعل له شأن كبير في النبوة، قصص الأنبياء جميعها تحتوي على العديد من المعلومات والمعتقدات التي يجب الاخذ بها في حياتنا للتعلم منها والعمل بها. هذا المقال من مركز الفوائد العامة يحتوي على قصة نبي الله سليمان وما بها من دروس مستفادة يجب التقيد بها.

قصة النبي سليمان مختصرة

سيدنا سليمان بن داود عليهما السلام، الذي اتبع أباه في خلافة النبوة كما تبعه في العدل والرحمة في حكم شعبه. لقد ذكر قصة سيدنا سليمان في القرآن الكريم في أكثر من موضع وصورة، حيث تتعدد الحكايات والمواقف التي حدثت في عهد النبي سليمان والتي منها نستطيع تعلم الكثير من الأمور في الحياة.

سيدنا سليمان من أعظم الأنبياء التي يمكن معرفة قصتهم، والتعلم منها؛ حيث طلب سيدنا سليمان من الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده، ملك عظيم ولذلك علمه الله منطق الطير حتى النمل استطاع أن يفهم منطقه و سخر له الجن والإنس يعملون تحت إمرته، حتى أصبح سيدنا سليمان يفهم ويكلم الطيور والحيوانات والجآن مما أعطى له رفعة في ملكه. وحشر سليمان الطير والوحش والجن ليخبرهم بملكه .

قال تعالى ” وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ” .

بالإضافة إلى منطق الطير والوحش وتسخير الجن له لخدمته، سخر الله له الرياح تجري بأمره. لقد أعطى الله لسليمان ملكاً جعل صاحب أكبر مملكه في الزمان. قال الله سبحانه وتعالى:” فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ* وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ* وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ* هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ* وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ “.

عندما سخر الله لسليمان الجن وكانوا على علم بكل شىء ويصنعون له كل شىء يريده. أراد سليمان أن يثبت للبشر أن هذا من حكمة وكرم الله عليه. وأن الجن مسخرين تحت إمرته ولا يستطيعوا معرفة الغيب، ولذلك عندما أتاه ملك الموت قام ليصلي وهو متكأ على عصاه ومات وهو على هذه الحالة، ولم يعرف الجن هذا الأمر وظنوا أنه جالس ليصلي حتى دلهم على موته دابة الأرض التي أكلت العصا التي كان متكأ عليها فخر على الأرض.

قال الله سبحانه وتعالى:” فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ “.

خفاء موت سليمان على الجن

لم يذكر القرآن المدة التي جلس فيها نبي الله سليمان متكأ على العصا وهو ميت، وحتى لم يذكر معرفة أهله بهذا الأمر والمدة التي لم يعرف فيها الجن موت سيدنا سليمان وظلوا يعملون وهم يرونه أمامهم. وهذا حتى يتأكد جميع الناس أن الجن لا تعلم الغيب ولا تستطيع التنبؤ بما سيحدث، ولو كانت تعلم هذا الأمر لما ظلت تعمل لخدمة سيدنا سليمان كل هذه المدة.

بعض التفسيرات والكتب تذكر أن نبي الله سليمان كان يختلي بنفسه للصلاة والتعبد لفترة من الزمن ولا يجوز أن يدخل عليه أحد في حينها وقد صادف دخول المعتزل فترة موتة، ولهذا لم يعلم أحد من الجن شيئاً عن موته.

كان الجن يصنعون لسيدنا سليمان كل شىء لم يخطر في بال بشر ولا يستطيع الإنس القيام به، ويشمل هذا التماثيل والأعمدة التي توجد في المساجد والقدور الكبيرة التي توضع على الأرض ولا يستطيع الإنس حملها وكان يقدم فيها الطعام للفقراء، ويصنعون له البيوت، وكان هناك من الجن والشياطين من يعصي أوامره وهؤلاء يحبسون. وقد استطاع سيدنا سليمان محاربة الكفار والسحرة بجيش من الجن، وكان الجن يخاف من النبي سليمان ويطيعه ولا يستطيع أي من الجن دخول بيت المقدس ونبي الله سليمان يصلي هناك.

قال الله تعالى ” يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ “.

لذلك هناك من قال بأن نبي الله طلب من الله عز وجل أن يخفي خبر موته عن الجن وأتاه ملك الموت وهو يصلي وظل هكذا لمدة سنة كاملة لا يستطيع الجن دخول بيت المقدس خوفاً منه حتى دلتهم على موته دابة الأرض .

دروس من قصة سليمان وبلقيس

كان نبي الله سليمان يجمع جنوده وجيوشه كل يوم من الطير والوحش والجن والإنس، وفي يوم لاحظ غياب الهدهد، فتوعد له بالعذاب الشديد على تأخره عن الميعاد،قال تعالى  ” وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ “.

عندما أتى الهدهد قال أنه جاء للملك من سبأ بخبر عظيم ، وهو أنه وجد امرأة تملكهم وجميع الشعب يرزخ تحت حكمها، وأنهم لا يعبدون الله سبحانه وتعالى مما جعل الهدهد يستعجب من أمر هؤلاء البشر الذين أعطاهم الله العقل والحكمة والعرش العظيم ولا يعبدون الله الواحد الأحد.

أرد نبي الله سليمان أن يتأكد من هذا الكلام ولذلك أرسل معه رسالة إلى الملكة بلقيس ملكة سبأ ليعلم ما تفكر فيه وكيف سيكون رد فعلها؛ لكن الملكة بلقيس كانت تتميز بالحكمة حيث قال الله تعالى :” قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ “. طلبت المشورة من الناس ولم تنفرد بالرأي لنفسها.

من الناس من نصحوا بالقتال، ولكنها كانت على معرفة بالملوك وأفعالهم وأن منهم من يفسد الأرض بعد دخولها، لذلك قررت إرسال الهدايا لنبي الله سليمان حتى تتأكد من رسالته؛ حيث أن نبي الله لا يهمه كنوز الدنيا ولا يفرح بها ولا يستطيع القبول إلا بتغيير عقيدتهم والدخول في الإسلام، وهذا ما حدث حيث أن نبي الله سليمان رفض هديتهم، حيث قال الله تعالى  ” فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ” .وتعجب جنود الملكة بلقيس مما رأته من جنود سيدنا سليمان عليه السلام من الإنس والجن والطير.

هناك أيضاً موقف يدل على ذكاء كبير؛ حيث عندما علم سيدنا سليمان بقدوم الملكة بلقيس إليه من سبأ وكانت تستغرق الرحلة ثلاثة أشهر، أراد نبي الله سليمان أن يأتي بعرشها في قصره ليرى إذا كانت ستعلمه أو تنكره، قال سليمان من يستطيع أن يأتيني بعرشها الذي تحدث عنه الهدهد، قال أحد من الجن أنه يستطيع أن يفعل ذلك قبل أن يقوم من مكانه، ولكن هذا كثير ،فقال الذي عنده علم من الكتاب أنه سيأتي به قبل أن يغمض عينيه ويفتحهما. قال تعالى ” قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ “.

طلب نبي الله سليمان أن ينكروا لها عرشها حتى يعلم إذا كانت تملك من الذكاء ما يجعلها تعرفه. وعندما أتت الملكة بلقيس لتدخل القصر وجدت نهراً يجرى من تحت رجلها، فكشفت عن ساقها وهنا علمت أنه زجاج والماء ليس قدمها. تعجبت لما رأته المالكة بلقيس حيث كانت تعتقد أن ملكها أعظم شىء. وبدأ يعلمها النبي سليمان توحيد الله وعبادته ومن هنا علمت أنها ظلمت نفسها بالبعد عن الله.

Comments are closed.