الرئيسية / التعليم / أبحاث علمية / كيفية حماية الحيوانات من الانقراض ومدى أهميتها في التوازن البيئي

كيفية حماية الحيوانات من الانقراض ومدى أهميتها في التوازن البيئي

كيفية حماية الحيوانات من الانقراض ، قد يتكبر الإنسان ويدخل الغرور إلى قلبه خلال رحلته في الحياة التي قدرها له الله، وينسى أنه قد خُلق لعمار الأرض وليس لهدمها وهلاك ما فيها، فالله عز وجل مثلما خلق الإنسان لتعمير الأرض والارتقاء بها فقد خلق الحيوانات والنباتات أيضًا كي يكمل كلًا منهم بعضهم البعض.

فلا شك أن الله كرم الإنسان وخلقه في أحسن شأن وفضله على سائر المخلوقات، إلا أن دوره في الحياة دون وجود الحيوانات يظل ناقصًا بقدر كبير، لكونها أحد أهم العناصر الأساسية التي تضمن بقاء الحياة للإنسان، كما أن وجودها كان يسبق وجود الإنسان على هذه الأرض.

ومنذ بدء الخليقة ونشأة الأرض وظهرت الكثير من الحيوانات المختلفة وانقرضت الحيوانات الأخرى، ويرجع السبب في ذلك إلى العديد من الظروف الطبيعية التي أثرت بشكل كبير على انقراض بعض الحيوانات، على سبيل المثال الديناصورات والتي انقرضت بسبب النيزك وأصبحت مجرد ذكرى في التاريخ نسمع عنها فقط دون إمكانية رؤيتها في الطبيعة.

ما المقصود بانقراض الحيوانات ؟

الانقراض هو عدم بقاء فصيلة الحيوان على قيد الحياة واختفائها بشكل نهائي، ويحدث هذا في حالة وفاة آخر حيوان لديه القدرة على التكاثر من هذه الفصيلة سواء نتيجة العوامل الطبيعية أو التدخلات البشرية، ولاشك أن هذا الأمر يعُد من الكوارث البيئية التي تهدد كوكب الأرض بدرجة كبيرة، وتؤثر على أمن واستقرار الإنسان.

فعلى الرغم من تأثير الطبيعة في الكثير من الأحيان على حياة العديد من الحيوانات وتعريضها للخطر، إلا أن تأثيرها حقًا لا يُذكر بجانب التأثير البشري وخطورته على عالم الحيوانات وتهديده.

ما هي أسباب انقراض الحيوانات ؟

  • التصرفات البشرية الظالمة التي تقوم بتدمير الموطن والبيئة الخاصة بالحيوانات، عن طريق القيام بتجفيف الأراضي الرطبة وتدمير الحواجز المرجانية، في سعي منه للاستفادة بهذه المواطن في بناء المزيد من المدن السكنية والطرق والسدود، فلكل حيوان بيئته الخاصة به التي يتكيف بداخلها ولا يستطيع العيش بعيدًا عنها، وهو ما يجعل بتدميره وانتهاء حياته.
  • استغلال الإنسان للهندسة الجينية في إدخال العديد من الحيوانات الجديدة إلى بيئة الحيوانات القديمة، وهو ما ينتج عنه حدوث صراع كبير بين الحيوانات القديمة والجديدة قد يؤدي إلى عدم التكيف وقيام الحيوانات الجديدة بافتراس الحيوانات القديمة، وهذا قد يكون سببًا قويًا لموت هذه الحيوانات وتوقف تكاثرها، والتهديد بانقراض العديد من الفصائل الحيوانية الهامة.
  • التغيرات البيئية التي تحدث نتيجة التدخل البشري وسوء الاستخدام مثل ظاهرة الاحتباس الحراري، والتي ينتج عنها انتشار بعض الأوبئة الفتاكة التي تؤذي حياة الكثير من الحيوانات، ولا سيما الحيوانات الصغيرة الضعيفة وتسبب هلاكها.
  • التلوث البيئي الذي ينتج أيضًا نتيجة العديد من الأنشطة والمخلفات التي ينتجها الإنسان، أو نتيجة الصناعات المختلفة ينتج عنه إضعاف البيئات الموجودة فيها الحيوانات، وتهديد قوي لاستمرار وتكاثر الكثير من الأنواع، وهو ما يعُجل بانقراضها عامًا بعد عام.
  • التغيرات المناخية أيضًا تلعب دورًا كبيرًا في تهديد حياة الكثير من الحيوانات، وخاصة الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة والذي يلاحظه العالم، حتى أنه أصبح يؤثر على فصل الشتاء بشكل كبير وزاد من مدة فصل الصيف، وهو ما يجعل عدد كبير من الحيوانات لا تنجح في التأقلم مع هذا الارتفاع الشديد، مما يؤدي إلى هلاكها.
  • انعدام الرحمة من قلب الإنسان وتعامله مع الحيوانات فقط بهدف الكسب المادي، وإنجاز العديد من المهام، وهو ما يجعله يلجأ أيضًا إلى استخدام الأساليب الغير شرعية مع هذه الحيوانات سواء في التعامل أو الرعاية، وهو ما يعرضهم للعديد من الأخطار، هذا إلى جانب قيام الإنسان باستخدام طرق الصيد غير الشرعي للحيوانات البرية والبحرية، أو الصيد الجائر.

كيفية حماية الحيوانات من الانقراض :

  • الاهتمام بالحيوانات في المقام الأول والتعامل معها على أنها أحد الكائنات الحية التي تساعد في بقاء الحياة ومساعدة الإنسان، وعدم التعامل معها على أساس كيفية الاستفادة منها وتحقيق الربح فقط، فتغير هذه الثقافة مطلوب وهام للغاية لضمان حماية الحيوانات من الانقراض وبقاء تكاثرها.
  • توفير الظروف البيئية المناسبة للحيوانات لحمايتها من جميع الأخطار التي قد تهدد بقائها، ويتم ذلك عن طريق إقامة المحميات الطبيعية في الكثير من الأماكن والبلدان، حيث يتركز دور هذه المحميات على توفير البيئة الآمنة للحيوانات بعيدًا عن القناصين والراغبين في صيدهم، فهي حل مثالي لحماية الحيوانات من الانقراض بل على العكس تعمل على زيادتهم.
  • القضاء على ظاهرة الصيد الجائر للحيوانات المختلفة، سواء عن طريق تجريم هذه المسألة أو فرض عقوبات بالغة لمن يقوم بهذا الفعل ويتعدى على الطبيعة، فهذا التصرف من أخطر ما يهدد الحياة البيئية ويخل بالتوازن، كما أنه يعُجل بانقراض عدد كبير من الحيوانات الهامة سواء عن جهل بالأمر أو قصد بهدف التربح.
  • حماية المساحات الخضراء ومواطن الحيوانات من التعدي عليها وهدمها، بغرض إقامة المدن السكنية، ففي ظل سعي الإنسان وراء التعمير والتشييد قد يتسبب في هلاك العديد من الحيوانات، نتيجة قيامه بتدمير بيئته الخاصة به وهو ما يجعل الحيوانات لا تستطيع التكيف مع الأمر، ولا تستطيع العيش خارج مواطنها، وهو ما يعجل بموتها.
  • عمل العديد من حملات التوعية البيئية بأهمية البيئة الحيوانية ودورها الفعال في مساعدة الإنسان ومده بالكثير من الغذاء والمنتجات التي يحتاجها لضمان بقائه، إلى جانب ضرورة توعية الجميع في مختلف أنحاء العالم بالطرق الصحيحة للتعامل مع الحيوانات وتجنب التعدي عليها.
  • تشجيع فكرة التكاثر الصناعي أو كما يطُلق عليه البنك الجيني، والذي تقوم فكرته على تخزين الآلاف من المادة الوراثية الخاصة بالحيوانات، وخاصةً المهددة بالانقراض، لضمان استعادة هذه الحيوانات حتى في حالة انقراضها، ويعُد هذا الحل مثالي خاصة في البيئات الفقيرة الغير قادرة على توفير الظروف المناسبة لحماية الحيوانات.
  • متابعة الإحصائيات الدورية التي تصدرها المنظمات الدولية المهتمة بشؤون الحيوانات والاتحاد العالمي لحماية الحياة البرية بشأن أعداد وأنواع الحيوانات الأكثر عرضة للانقراض، حتى يتم توفير كل السبل الملائمة لها كي تتكاثر بشكل عالي، وزيادة الجهود للحفاظ عليها بصورة أكبر، ومن أمثلة هذه الحيوانات: وحيد القرن أو الغوريلا الجليدية، ودب الباندا في الصين، وطائر الكيوي، والمها العربية في منطقة الخليج.
  • لاشك أن التلوث وزيادته لا تهدد الحيوانات فقط بل تهدد الإنسان أيضًا، لذا فمحاولة الحد من التلوث وأسبابه وعوامله، يساعد بشكل كبير في الحفاظ على البيئة خالية من الأوبئة والأمراض، كما يساعد في الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري التي تهدد الطبيعية بشكل كبير، ومن ثم يتم الحفاظ على الكائنات الحية وعلى رأسها الحيوانات، وهو ما يزيد من إنتاجها وتكاثرها.
  • التكاتف التام من جميع أفراد ومؤسسات الدول لصد هذه الخطر وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الحيوانات المعرضة للانقراض والحفاظ على تكاثرها قدر المستطاع، لتجنب الوقوع في المشاكل الأكبر سواء للبيئة بشكل عام أو للإنسان.

في النهاية وجب التنبيه بأن حماية الحيوانات والحفاظ عليها ليس أمرًا اختياريًا أمام الإنسان من أجل الرفاهية، بل هو واجب عليه لضمان بقائه هو في الأساس، فالحيوانات بمختلف أنواعها حتى المفترس والسام منها يعود بالنفع الكبير على الإنسان، سواء في الغذاء أو حتى الدواء، كما يحقق بقائها الربح الكثير له.