تعريف الربا : مفهوم الربا‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 28 يناير 2019 - 12:57 Sunday , 18 August 2019 - 11:46 تعريف الربا : مفهوم الربا‎ Benefits-ginger.com‎
تعريف الربا : مفهوم الربا‎

تعريف الربا : مفهوم الربا ، لفظ الربا يطلق على أى نوع من الزيادة وهذا ما أشار إليه الله سبحانه وتعالي حين قال “(فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ)، وأيضًا حين قال سبحانه وتعالي (أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ) سورة النحل، في هذه الآية الربا تعني أكثر من ناحية العدد. هذا يعني الربا قد يكون زيادة في نفس الشيء في بشء مختلف، أيضًا يطلق اسم الربا على كل بيع محرم.

ما هو الربا المحرم في الشريعة الإسلامية؟

حرمت الشريعة الإسلامية نوعان من الربا وهى الربا النسيئة وربا الفضل، بالنسبة ل ربا النسيئة فهذا ما كان مشهورًا منذ أيام الجاهلية، عرف في عصر الجاهلية إقراض أحدهم قدر معين من المال لوقت معين كشهر أو سنة على سبيل المثال بشرط زيادة قيمة المال مع امتداد الوقت بشكل تدريجي مع النسبة المحددة في بداية الإتفاق.

تحدث الكثير من الفقهاء المتخصصين في هذا النوع من الربا كما قال ابن جريري الطبري رحمه الله تعالي “إن الرجل في الجاهلية يكون له على الرجال مال إلى أجل، فإذا حلّ الأجل طلبه من صاحبه فيقول الذي عليه الدين أخّر عني ديْنَك وأزيدك على مالك، فيفعلان ذلك”، هذا يعني أن الربا أضعاف قدر المال ولذلك نهي الله سبحانه وتعالي عن هذا النوع من الربا.

هذا النوع من الربا هو النظام المتبع في البنوك والمصارف المالية حيث أن هذه المراكز تأخذ نسبة معينة من المائة على سبيل المثال 5% أو 10%.

الطلاق الرجعي تعرف على الفروق الفردية بين الطلاق الرجعي والطلاق البائن وأحكام كل منهم

أما النوع الثاني من الربا فهو ربا الفضل، أشارت السنة النبوية إلى هذا النوع من الربا وهو أن يباع الشيء بنظيره مع زيادة أحد العوضين على الآخر، على سبيل المثال يتم بيع كيل من القمح مع كيلين من قمح آخر ، أو بيع رطلًا من العسل الشامي برطل ونصف من العسل الحجازين هذا النوع من الربا يستخدم كثيرًا في أمور المكيلات والموزونات.

اتبع الفقهاء ما ذكره الرسول صلي اله عليه وسلم حين قال «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُرّ بالبُرّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثلٍ، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء» وفي حديث آخر «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدًا بيد» أي مقبوضًا وحالًا.

هذا يعني أنه في حالة تشابه الأصناف حرمت الزيادة ولكن مع اختلاف الأصناف حل التفاضل والزيادة وهذه القاعدة اتبعها العديد من الفقهاء حيث وضح أحد الفقهاء أن مبادلة عين بعين حرمت الزيادة مطلقًا ولا يوضع إعتبار لجودة والرداءة هنا على سبيل المثال مبادلة زيت بزيت أو قمح بقمح أو عنب بعنب أو تمر بتمر وهكذا.

ولكن في حالة إختلاف الأجناس على سبيل المثال مبادلة القمح بالشعير أو الزيت بالتمر يجوز الزيادة فيه بشرط القبض فيه وهذا ما يفسر الحديث النبوي الشريف الذى ذكرناه بالسابق.

هل يباح الربا القليل؟ وما المراد من قوله تعالى: {لاَ تَأْكُلُواْ الرباوا أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130]؟

هناك بعض الأشخاص الذين يعتقدون أن الربا المحرم هو الربا الذى تكون نسبته مرتفعه للغاية والذى يهدف إلى إستغلال حاجة الناس، لكن الربا البسيط الذى لا يتعدي نسبته سوى 2% أو 3% فهو غير محرم إطلاقًا، يعتمد هؤلاء على التفسير الخاطئ للآية الكريمة التى ذكرها الله سبحانه وتعالي حيث قال تبارك وتعالى: {لاَ تَأْكُلُواْ الرباوا أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130] حيث قال البعض أن الربا المحرم مقيد بكونه أضعافًا مضاعفة بشكل كبير، هذا يعني أن الربا إن لم تكن كبيرة وكانت نسبته بسيطة فهى غير محرمة.

لكن تحدث الفقهاء حول هذه الآية إن قوله تعالى: {أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130] ما هى إلا تفسير للواقع الذى كانت عليه أيام الجاهلية، هذه الأحوال التى كانت موجودة أيام الجاهلية هى سبب نزول الآية وللتأكيد أن هذا الأسلوب فيه ظلم كبير وعدوان مبين فلا يجوز أخذ ربا أضعافًا مضاعفة.

اعراض الحسد القوي تعرف على على علامات العين والحسد

بالإضافة إلى ذلك اجمع المجتمع الإسلامي بأكمله على تحريم الربا قليلًا وكثيرًا ولهذا السبب التفسير الخاطئ لهذه الآية الكريمة ما هى إلا سبب يستخدمه ضعاف الإيمان لتحليل الربا وهذا لأن القليل من الربا يدعو إلي الكثير، الإسلام حين يحرم شيء تنطبق عليه القاعدة بشكل كلي وليس جزئي.

لهذا السبب حكم الربا يشبه إلى حد كبير تناول الخمر في الحرمة، ولهذا السبب لا يجرؤ مسلم على قول أن تناول القليل من الخمر يعتبر حلال، وهكذا القليل من الربا لا يعتبر حلال أيضًا.

كما ذُكر في الآية الكريمة {أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعضٍ}، هذا يعني أنه لا يجب استخدام الآية الكريمة في تبرير حكم الربا ولا تنسوا قول الله تعالي {وَأَحَلَّ الله البيع وَحَرَّمَ الرباوا} وقوله تعالى: {اتقوا الله وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرباوا} وقوله تعالى: {يَمْحَقُ الله الرباوا وَيُرْبِي الصدقات}، هذه الآيات الكريمة غير مقيدة سوءًا بالقليل أو الكثير في الربا.

أيضًا تحدث الرسول صلي الله عليه وسلم في هذا الموضوع حين قال أن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه في لعنة وهذا لأن الربا محرمة بكافة أنواعها وقد صدق الله سبحانه وتعالي حيث يقول: {يَمْحَقُ الله الرباوا وَيُرْبِي الصدقات والله لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ}.

أعراض الجن العاشق 5 أعراض أكيد تأكد وجود الجن العاشق

هذه الآية تشير إلى أن الربا من الكبار التى يرتكبها الإنسان وصاحبها له عذاب جنهم وبئس المصير، بالإضافة إلى ذلك الربا جريمة إجتماعية ودينية لا يجب القيام بها. من الضروري أن يلتزم الإنسان المؤمن بحدود الشرع وتجنب ما حرم الله سبحانه وتعالي فهذا هو السلاح الذى يحمي المؤمن من إرتكاب المخالفات والمعاصي.

لماذا حرمت الشريعة الإسلامية الربا بأنواعها ؟

بالفعل الربا في الشريعة الإسلامية من أكبر الجرائم الإجتماعية والأسوأ هى من الجرائم الدينية ولذلك حرص المجتمع الإسلامي على شن حرب قوية على هذه الجريمة، من يرتكب هذه الجريمة لن ينال في نهاية الأمر سوى عذاب أليمًا في الدنيا والآخرة، مجرد تصور عذاب هؤلاء الأشخاص يمنع المسلم عن إرتكاب هذا النوع من القضايا.

حالة الأشخاص الذين يرتكبون الربا كما ذكر في الآيات القرآنية بصورة الشخص الذي يمس من الجن ويتغير حاله بشكل كامل فيتخبط كالمجنون كالذى أصاب بمرض في عقله وجسده، هذا لأن الله سبحانه وتعالي أراد أن يلغي هذا الأمر الفظيع الذى كان يحدث في الجاهلية.

وردت الكثير من التهديدات عن حال المربين لأن الربا في نظر الإسلام تعتبر من الجرائم الشنيعة، أساس أى عمل فاسد، هذا اللفظ الذى يحمل كل ما هو قبيح فهى الوجه القبيح الذى يتواجه مه الصدقة والبر والإحسان، دائمًا ما ننظر لصدقة بأنها عطاء وسماحة وطهارة وزكاة وتعاون وتكافل ولكن الربا ما هى إلا قذارة ودنس وجشع وأنانبية من مرتكبها.

لماذا حرم الله لحم الخنزير رأي الشريعة في تناول الخنزير وما هى أضراره على الجسم

في حين أن الصدقة تعتبر التبرع بالمال دون عوض أو رد؛ الربا هى استرداد للدين مع زيادة محرمة تأخذ من جهد وتعب المدين اليومي للحصول على قوت يومه، بعد أن يكد ويتعب في عمله بشكل كبير يجد نفسه يدفع المال مقابل الدين ولا يربح منه شيء بدلًا من إنفاقه على أهله.

ولهذا السبب يعتبر الإسلام الربا من الجرائم حيث قال الله سبحانه وتعالي {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ}، الربا من الأمور التى تسبب في الكثير من الأضرار في جميع النواحي حيث تؤثر الربا على الناحية النفسية والإجتماعية والناحية الإقتصادية وغيرها.

بالنسبة لضرر الربا من الناحية النفسية فهى تخلق بداخل الإنسان نزعة من الأنانية وحب النفس فلا يهتم سوى لنفسه ولا يهتم لأمور الأخرين، فقط يركز على مصلحته الشخصيه ونفعه، في هذه الحالة تنعدم لديه روح الإيثار والتضحية، الإنسان الذى يرتكب هذا الفعل الشنيع يفقد كل معاني الحب لمن يحيط به وأحيانًا لنفسه، فقط الجشع والأنانية هى ما تسيطر عليه. فقط يفقد الإنسان كل الروابط الإنسانية التى تربط بينه وبين الآخرين وهكذا تشعر وكأنك تعيش دخل غابة مفترسة لا يهتم فيها أحد للآخر ، كل ما يهم الإنسان في هذه الغابة هو جمع الكثير من الأموال وإمتصاص دماء الناس وسرقة تعبهم وهكذا تنعدم كل معاني الخير والنبل والطيبة في نفوس الناس.

ليس هذا فقط تأثير الربا من الناحية الإجتماعية أسوأ بكثير فهى تولد العداوة والكره بين أفراد المجتمع ويفقد المجتمع كافة الروابط الإنسانية بين الناس، يصبح المجتمع خالص من مظاهر الشفقة والحنان والطيبة والتعاون ويحمل القلب الحسد والبعضاء ويفقد الإحترام .

تربية الاطفال في الاسلام منذ الولادة

أما بالنسبة لأضرار الربا من الناحية الإقتصادية فهى تظهر في الطبقات الإجتماعية التى تظهر أمام الجميع، بسبب الربا هناك طبقتين إما طبقة مترفة تنعم بكل وسائل الراحة والرفاهية وتتمتع بنتيجة تعب وجهد الآخرين والطبقة الآخرى التى تعيش على البؤس والحرمان، ينشأ صراع بين هذه الطبقات وقد أثبت البحوث أن الربا هى من العوامل التى تسبب في تضاعف الثروة بين يدي فئة من الأشخاص بينما يعاني الباقي من الفقر والبلاء، بسبب الربا ازدادت الثورات بين الكثير من الأمم والجماعات وازدادت الفتن والثورات الداخلية.